
في الثالث والعشرين من شهر فبراير منذ ما يقارب أربع سنوات، كتب بلال فضل مقالًا بعنوان " دنيا غير الدنيا! " ..
« هناك
منذ أربع سنوات اكتفى مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر بتحقيق
انتصار تاريخي بإحالة الدكتور يوسف زيدان إلى نيابة أمن الدولة العليا ؛ بسبب
كتابه " اللاهوت العربي" ، بدعوى أنه يسبب فتنة دينية عظيمة، بينما كانت
الصحافة الغربية مشغولة بتناقل الأخبار حول التوصل إلى إنجازات مذهلة في علم
الهندسة الوراثية، وإمكانية بناء بشر كامل مقاوم للفيروسات! »
ويسرد فضل في مقاله – الذي أنصحكم بقرائته – الحديث مع أحد العلماء
المهتمين بهذا الشأن ( الهندسة الوراثية )، ويستنكر على هؤلاء العرب عدم إقامتهم
لجوهر المشروع الإسلامي الحقيقي القائم على أساس أسئلة قرآنية { أفلا تتفكرون ؟ }
.. { أفلا تعقلون ؟ }، وانصرافهم إلى فروعٍ وشكليات لا تسمن ولا تغني من جوع.
وبشكلٍ مذهل، وجدت التاريخ يعيد نفسه، في نفس ذات الوقت الذي تُجرى فيه
مناظرات ضخمة، تستحوذ على الشاشات، وبمباركة حذاء محمود شعبان في وجه إسلام بحيري،
وبالخلاف القائم حول ما إذا كان المسيحيين كفار أم لا ؟! .. كان العالم المتحضر
يدرس كيف يعالج الشلل بدون تدخلٍ جراحي، وبمجرد استخدام التكنولوجيا، من خلال تخطي
الفقرة المصابة بالعمود الفقري باستخدام واسطة ( الكمبيوتر )، واحتفلوا لنجاح تلك
التجربة على بعض الحيوانات، وفي سبيلهم لتطبيقها على البشر.
من الواضح أنه كان جوهر الخلاف والصراع على الساحة الإعلامية في السنوات
القليلة الماضية، فبينما انشغل الأزهر بإيداع إسلام بحيري السجن، متصورين أنهم قد
انتصروا في هذه الحرب العظيمة، وبالفعل قد انتصروا سلطويًا، وفشلوا فشلًا ذريعًا
في الانتصار الفكري .. كانت وكالة ناسا على شفا تحقيق حدث عظيم بإطلاق مركبة
فضائية لـملامسة الشمس، بغرض جمع معلومات حيوية عن حياة النجوم، وأحداثها الجوية،
كما ستساعد العلماء على تحسين التنبؤ بإشعاعات الطاقة الشمسية الخطيرة.
وفي حين أن إمام يوم الجمعة، قد صم آذاننا بالحديث عن عظمة الغزوات
الإسلامية، والرغبة الجامحة التي يجب أن تتملك كل واحد منا في استعادة تلك الحروب
بالسيف والجلباب، لإعادة الخلافة الإسلامية ومحاربة أعداء الله ورسوله ! .. تمكن
" لايجو "، مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري، من رصد موجات
جاذبية ناتجة عن تصادم ثقبين أسودين، للمرة الثالثة، بعد سبتمبر وديسمبر 2015، كما
رصد شادي عبد الحافظ في مقاله، لتتأكد نبوءات نسبية أينشتاين بشأن موجات الجاذبية
في الفضاء.
لم أكن أعلم كيف كان السائل سيحيا إن لم يكن قد سأل فضيلة الشيخ، عما إذا
كان دخول المياه في " .... " [ حُذفت للرقابة ] ، مبطلًا لصيامه أم لا
!! .. كانت شركة أوبر العالمية تدرس وضع سيّارات بدون سائق على الطرق، وكذلك توفير
مركبات طائرة مشتركة القيادة في سمائنا بحلول عام 2020.
ذاك غيضٌ من فيض، يبرز البون الواسع، والفرق الشاسع بين القمة والقاع، بما
يهتم إعلامنا ( بجميع أشكاله ) ويصدره؛ ليملأ به الساحات، ويشغل به العقول، وبما
يستحوذ على تفكير الإعلام الغربي، ويتصدر شاشاته.
لا أنكر نسبية الأمر في الحالتين، فليس كل بلدنا هكذا، ولا بلادهم، ولكن
علام يسلط الإعلام في الأمتين أضواءه ؟ .. يتصدر لدينا شكليات في الدين، مهملين
لجوهره، الذي إن اتبعناه وصلنا لما وصل إليه هؤلاء الذي تتوسع مقلتانا لإنجازاتهم
العلمية، ولكن هيهات ! .. كيف تسير حياتنا إذًا إن لم أناطح أفكار إسلام بحيري أو
يوسف زيدان ؟ ..
هذا هو الفارق بين دنيانا، ودنيا العلم، بين دنيا الظلمات، ودنيا النور،
صدق بلال فضل حينما وصفها بأنها " دنيا غير الدنيا! " .. لم يجبرنا أحد
.. نحن من اخترنا .. نحن من ظلمنا أنفسنا.. نحن من سقطنا – بإرادتنا - في غيابات
الجب، من وجهة نظري – إلى غير رجعة، فإن أردت علمًا حقيقيًا، فاسعَ له، وإلا،
فانتظر بعض السيارة ليلتقطونا من الجب، ولو أنني أشك.
تعليقات
إرسال تعليق